أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

117

الكامل في اللغة والأدب

من العرب والعجم أن ذلك اللبن داء . وقالت أمّ تأبّط شرّا : واللّه ما حملته تضعا « 1 » ووضعا أيضا ، ولا وضعته يتنا ولا سقيته غيلا ، ولا أبتّه مئقا . وقال الأصمعي : ولا أبتّه على مأقة . قولها ما حملته تضعا يقال إذا حملت المرأة عند مقبل الحيض ، حملته وضعا وتضعا وإذا أخرجت رجلا المولود من قبل رأسه قيل وضعته يتنا . قال الشاعر : « 1 » فجاءت به يتنا يجتر مشيمة * تسابق رجلاه هناك الأناملا ويقال للرجل إذا قلب الشيء عن جهته جاء به يتنا ، قال عيسى بن عمر : سألت ذا الرّمّة عن مسئلة فقال لي : أتعرف اليتن ؟ قلت : نعم ، قال : فسألتك هذه يتن ، قال : وكنت قد قبلت الكلام ، والغيل ما فسرناه ، وأما قولها ولا أبتّه مئقا تقول : لم أبته مغيظا ، وذلك أن الخرقاء تبيت ولدها جائعا مغموما لحاجته إلى الرضاع ثم تحركه في مهده حتى يغلبه الدوار فينوّمه ، والكيّسة تشبعه وتغنّيه في مهده فيسري ذلك الفرح في بدنه من الشبح كما سرى ذلك الغمّ والجوع في بدن الآخر . ومن أمثال العرب : أنا تئق وصاحبي مئق فكيف نتفق : التئق المملوء غيظا وغضبا ، والمئق القليل الاحتمال فلا يقع الاتفاق .

--> ( 1 ) التضع : الذي تحمل به أمه في آخر الطهر عند إقبال الحيض . .